الحاج حسين الشاكري

139

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فلمّا صلّينا الظّهر وجدت حسّاً من ورائي ، فالتفت ، فإذا أبو جعفر ( عليه السلام ) فسرت إليه حتّى قبّلت يده ، ثمَّ جلس وسأل عن مقدمي ، ثمَّ قال : " سلّم " . فقلت : جُعلت فداك ، قد سلّمت . فأعاد القول ثلاث مرّات : " سلّم ! " . وقلت : ذاك ما قد كان في قلبي منه شيء . فتبسّم وقال : " سلّم " فتداركتها ، وقلت : سلّمت ورضيت يا بن رسول الله . فأجلى الله ما كان في قلبي حتّى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشكِّ ما وصلت إليه . فعُدت من الغد باكراً ، فارتفعت عن الباب الأوَّل ، وصرت قبل الخيل ( 1 ) ، وما ورائي أحد أعلمه ، وأنا أتوقّع أن أجد السبيل إلى الإرشاد إليه ، فلم أجد أحداً حتّى اشتدَّ الحرُّ والجوع جدّاً ، حتّى جعلت أشرب الماء أُطفئ به حرَّ ما أجد من الجوع والخواء . فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خواناً عليه طعام وألوان ، وغلام آخر عليه طست وإبريق ، حتّى وضع بين يدي ، وقالا : أمرك أن تأكل ، فأكلت . فما فرغت حتى أقبل ، فقمت إليه ، فأمرني بالجلوس وبالأكل ، فأكلت ، فنظر إلى الغلام فقال : " كُل معه ينشط ! " حتّى إذا فرغت ورفع الخوان ، ذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان من فتات الطعام ، فقال : " مه ، مه ، ما كان في الصحراء فدعه ، ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فألقطه " ، ثمَّ قال : " سل " . قلت : جعلني الله فداك ما تقول في المسك ؟

--> ( 1 ) تستعمل مجازاً للفرسان ، ولراكبي الخيول .